غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
10
تاريخ مختصر الدول
الجمعة التي كان فيها الطوفان الفان ومائتان وست وعشرون سنة وشهر وثلاثة وعشرون يوما وأربع ساعات . ( شام بن نوح ) ولد له أرفخشد وعمره مائة سنة وسنة واحدة . وجميع أيامه ستمائة سنة . وقيل إن نوح أوصى إلى شام ابنه وقال له : إني إذا متّ فأخرج تابوت أبينا آدم من الفلك وخذ معك من أولادك ملكيزدق [ 1 ] لأنه كاهن الله تعالى وسيرا معا بالتابوت إلى حيث يهديكما ملاك الرب . فعملا بهذه الوصية وهداهما الملاك إلى جبل بيت المقدس ووضعا التابوت على قلة هناك فغاص فيها . فعاد شام إلى أهله ولم يعد ملكيزدق لكنه بنى ثمّ مدينة اسمها أورشليم أي قرية السلام ولذلك تسمّى هو أيضا مليخ شليم أي ملك السلام وسكنها باقي أيامه لهجا بالعبادة وما غشي امرأة ولا أراق دما وكان قربانه خبزا وخمرا فقط . ولأن الكتاب الإلهي أبان عن عظم شأنه واعرض عن إبانة نسبه وتاريخي ولادته ووفاته . قال الرسول المغبوط بولس : لا ابتداء لأيامه ولا انقضاء لسنته . وقد ضرب مثلا للمسيح في نبوة داود حيث قال : أنت الكاهن إلى الأبد بهيئة ملكيزدق . وعلى تلك القلة التي فيها قبر آدم صلب السيد المسيح . ( أرفخشد بن شام ) ولد له قينان على الرأي السبعينيّ وعمره مائة وثلاثون سنة وجميع أيامه أربعمائة وخمس وستون سنة وليس لهذا قينان ذكر في التورية العبرية ولا في التي بيد السمرة وهو مذكور في إنجيل لوقا [ 2 ] . ( قينان بن أرفخشد ) ولد له شالح على الرأي السبعيني وعمره مائة وثلاثون سنة . وجميع أيامه أربعمائة وثلاثون سنة . واما على رأي اليهود فارفخشد لما أتت عليه خمس وثلاثون سنة ولد له شالح . وكذلك السمرة انما تجعل شالح ابنا لارفخشد لا لقينان بن أرفخشد . وقيل إن هذا قينان اخترع علم الأفلاك بعد الطوفان وبنوه اتخذوه إلها وصاغوا له تمثالا بعد وفاته وسجدوا له . وهو بنى مدينة حرّان على اسم هاران ابنه .
--> [ 1 ] - لا ندري على من استند المؤلف في زعمه ان ملكيزدق كان في أيام نوح وانه كان ابن شام . وهو نفسه يقول بعيد هذا ان الكتاب الإلهي أعرض عن إبانة نسب ملكيزدق وتاريخي ولادته ووفاته . والذي نعلمه ان ملكيزدق كان في أيام إبراهيم لا في أيام نوح . ولا يظهر انه أراد شخصا آخر يدعى بهذا الاسم . [ 2 ] - ان القديس لوقا روى أن قينان هو أبو شالح مستندا في ذلك إلى تقليد قديم العهد والى النسخة السبعينية ( تكوين ص 11 ع 12 ) . هذا وان اغفال التوراة العبرية اسم قينان واقتصارها على ذكر أرفخشد أبا لشالح مع أنه جده في الحقيقة انما هو من باب التوسع والتساهل . ولمثله نظائر في الكتاب الكريم فضلا عن انه قد وقع في تواريخ العرب .